السيد جعفر مرتضى العاملي

250

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإن جميع الروايات ، وجميع الرواة الذين تعرضوا لهذا الأمر قد صرحوا برجوعه إلى المدينة ، باستثناء راو واحد ورواية واحدة . وإن ثلاثة من الرواة قد ناقضوا أنفسهم في ذلك . . فلا اعتداد بروايتهم هذه ، لأن روايتهم الأخرى مؤيدة بسواها . . رابعاً : لنفترض : أن أهل الأخبار - كما قال القاضي عبد الجبار - قد ذكروا تولية أبي بكر للموسم . فإذا كانوا كلهم من محبي أبي بكر ، ومن المدافعين عنه ، بكل قوة وحول ويسعون لتبرئته ، ولدفع الطعون عنه . وإذا كانت جميع الروايات التي رووها هم لنا تخالف قولهم هذا ، مع تناقض باقيها فيما ينقله سوى رواية واحدة - وإذا كان الأمر كذلك - فإننا نفقد ثقتنا بهم ، ونشك في اعتمادهم سبيل الإنصاف ، وسنرى : أنهم متحيزون بلا حجة ولا دليل ، بل الدليل والحجة والرشد في خلافهم . . خامساً : ويرد على القول : بأن رجوع أبي بكر لا يدل على العزل : أن المدعي لبقائه أميراً على الموسم هو الذي ربط بين الأمرين ، واعتبر أن قبوله برجوع أبي بكر معناه إسقاط أبي بكر عن ولاية الموسم . . وهو محق في ربطه هذا ، لأن الرواية التي اعتمد عليها ، وهي رواية أبي جعفر . ورواية ابن عباس المتناقضة تقولان : إن علياً « عليه السلام » وأبا بكر مضيا إلى مكة ، ولم يرجع أبو بكر إلى المدينة ، فإن ثبت رجوعه ، فذلك يكون دليلاً آخر على عدم سقوط هاتين الروايتين عن الاعتبار ، يضاف إلى سائر الأدلة على ذلك .